د حافظ أحمد عجاج الكرمي
204
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
في غزوة المريسيع « 1 » . لقد كان للأمير مجموعة من الحقوق منها حق الطاعة « 2 » على جنده حيث ترد الآيات بذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] . ويتضح ذلك من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني » « 3 » وحدد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هذه الطاعة بقوله : « على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » « 4 » وترد في هذا الباب قصة الأمير الذي بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم على سرية وأمرهم أن يطيعوه فغضب منهم فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فيلقوا أنفسهم فيها فرفضوا الأمر « 5 » . ويلاحظ أن جمع الحطب وإشعال النار من المباحات فأطاعوه في ذلك ، أما إهلاك النفس بإلقائها في النار فمن المحرمات فلم يطيعوه وهذا يوضح حدود الطاعة وأصولها . وكان عقد اللواء والراية من علامات تعين الأمير « 6 » ، ويعقد ابن العربي ( ت 543 ه ) مقارنة بين اللواء والراية فيقول : « اللواء غير الراية ، فاللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه ، والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفعه الرياح » « 7 » وهناك من يرى أن اللواء أصغر حجما من الراية « 8 » ، ولكن يبدو من خلال الروايات أن اللواء أكبر حجما وهو يكون للجيش كله ، أما الرايات فهي للقبائل المختلفة داخل الجيش يحملها قائد تلك القبيلة أو المجموعة « 9 » . يذكر ابن سعد ( ت 230 ه ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دفع في بدر لواءه لعلي
--> ( 1 ) ابن القيم ، زاد ( ج 2 ، ص 112 ) . ابن سيد الناس ، عيون الأثر ( ج 2 ، ص 123 ) . وانظر : عواد ، الجيش والقتال ( ص 197 ) . ( 2 ) الماوردي ، الأحكام ( ص 48 ) . ( 3 ) أحمد ، المسند ( ج 2 ، ص 93 ، 252 ، 253 ، 270 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 9 ، ص 66 ) . مسلم ، الصحيح ( ج 3 ، ص 1469 ) . النسائي ، السنن ( ج 7 ، ص 154 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 1 ، ص 4 ) . ( 4 ) مسلم ، الصحيح ( ج 3 ، ص 1469 ) . ( 5 ) الشيباني ، شرح كتاب السير ( ج 1 ، ص 166 ) . الواقدي ( ج 3 ، ص 983 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 163 ) . أحمد ، المسند ( ج 2 ، ص 47 ، 48 ) . مسلم ، الصحيح ( ج 3 ، ص 1469 ) . ( 6 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 7 ) . ( 7 ) انظر : الصنعاني ، المصنف ( ج 5 ، ص 289 ) ( ابن العربي ) . ابن حجر ، الفتح ( ج 6 ، ص 126 ) ( الهامش ) . الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 358 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 318 ) . ( 8 ) انظر : الجزائرلي ، اختصار ورقة ( 7 ) . ( 9 ) ابن حجر ، الفتح ( ج 6 ، ص 126 ) . وانظر : مصطفى جواد ، الراية واللواء ( ص 126 ) . عواد ، الجيش والقتال ( ص 2082 ) .